ورقة علمية بعنوان:
خطاب المصالحة في القرآن الكريم والسنة النبوية
عرض وتحليل
للمشاركة في المؤتمر العلمي الثالث المعنون بـــ:
دور العلماء في إرساء السلم والمصالحة الوطنية " رؤية شرعية مقاصدية"
بتنظيم مركز المقاصد للبحوث والدراسات بالصومال
في الفترة من 31 أكتوبر إلى 2 نوفمبر 2023م
إعداد وتقديم :
د. عثمان حسن محمود – من جمهورية جيبوتي
مستخلص البحث
المصالحة ضرورية دينية وحضارية واجتماعية وسياسية واقتصادية، وقد عني بها الوحي بشقيه عناية فائقة، حيث ورد لفظ الصلح بمشتقاته في (170) موضعا من القرآن الكريم، إلى جانب اهتمام السنة النبوية بهذا الموضوع الهام إرشادا وتوجيها، وعملا وتطبيقا، حيث باشر صلى الله عليه وسلم أكثر من مصالحة بنفسه سواء بين المسلمين أو بينهم وبين غيرهم، هذا وتهدف هذه الدراسة إلى تتبع خطاب المصالحة ومضامينه في الوحي عرضا وتحليلا، بغية استخلاص المنهج القرآني والنبوي للصلح والإصلاح، وذلك من خلال ثلاثة مباحث وجملة من المطالب، تناول المبحث الأول: مفهوم المصالحة وخطابها وأهميتها ومشروعيتها وخصائصها في السياق القرآني والنبوي. كما استعرض المبحث الثاني أنواع ومجالات والأبعاد المقاصدية لخطاب المصالحة في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، في حين عالج المبحث الثالث مقومات إنجاح المصالحة ومعوقاتها وأدواتها وأساليبها مع ضرب نماذج تطبيقية وأمثلة عملية من الكتاب والسنة والسيرة والتاريخ.
المقدمة
الحمد لله رب العالمين، وأتم الصلاة وأزكى التسليم على من بعثه الله هاديا ومبشرا ونذيرا وعلى آله الأخيار وصحبه الأبرار ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد:
إنه من دواعي السرور والغبطة أن أشارك في المؤتمر العلمي الثالث لمركز المقاصد للبحوث والدراسات بالصومال والذي يحمل عنوان: دور العلماء في إرساء السلم والمصالحة الوطنية " رؤية شرعية مقاصدية" بورقة علمية موسومة بـــــــ " خطاب المصالحة في القرآن الكريم والسنة النبوية – عرض وتحليل"، وقد جاء هذا المؤتمر العلمي بعنوانه ومضامينه متناسبا مع حالة الصومال الشقيق الذي شهد كغيره من عديد الدول العربية والإسلامية حربا أهلية طاحنة أدت إلى انهيار الدولة المركزية ومؤسسات المجتمع المدني، لكنه بدأ بفضل الله ثم بفضل جهود خيرة من أبنائه يقوم من كبوته ويتعافى من سقمه نتيجة مصالحات اجتماعية وسياسية عقدت هنا وهناك، وأتممت بمؤتمر عرتا للمصالحة الصومالية الذي عقد في بلادي جيبوتي عام 2000م، مما يجعل الحاجة ماسة إلى ترسيخ التماسك الاجتماعي والسلم الأهلي في الصومال بعقد مثل هذا المؤتمر القيم، ومن هنا نزجي أسمى آيات الشكر والتقدير إلى القائمين على هذا المركز ، سائلين الله لهم التوفيق والسداد.
وجريا على المعهود في مثل هذه الأوراق العلمية فقد بنيتها على خطة مشتملة لمقدمة وثلاثة مباحث وخاتمة محتوية للنتائج والتوصيات.
هذا وقد تناولت في المبحث الأول: مفهوم المصالحة والخطاب وأهمية المصالحة وخصائصها في السياق القرآني والنبوي. في حين استعرضت في المبحث الثاني مجالات خطاب المصالحة في الوحي ومقاصده. أما المبحث الثالث والأخير فقد خصصته لمقومات ومعوقات المصالحة في القرآن والسنة إلى جانب أساليبها وأدواتها العملية مع ضرب نماذج وتطبيقات عملية عليها من الكتاب والسنة.
هذا وقد لخصت في الخاتمة أهم نتائج وتوصيات الورقة .
المبحث الأول: في حقيقة المصالحة وخطابها وأهميتها ومشروعيتها وخصائصها في ضوء القرآن الكريم والسنة النبوية
المطلب الأول: مفهوم المصالحة والخطاب
أولا: المصالحة لغة: المصالحة مصدر (صلح) الصاد واللام والحاء أصل واحد يدل على خلاف الفساد[1]. يقال صلح الشيء يصلح صلاحا. والإصلاح نقيض الفساد.
ثانيا: المصالحة اصطلاحا: قال الراغب الأصفهاني: الصلح يختص بإزالة النفار بين الناس.
وبناء على التعريف اللغوي والاصطلاحي للمصالحة يتضح لنا أنها لغويا أشمل من الاصطلاح، حيث يدخل فيها كل إصلاح للأشياء والأشخاص والعلاقات، أما في الاصطلاح فتختص بإزالة العداوة بين البشر.
ثالثا: الصلح عند الفقهاء:
عرفها الإمام النووي بقوله: العقد الذي تنقطع به خصومة المتخاصمين[2].
وأما ابن قدامة فقال في تعريفها: معاقدة يتوصل بها إلى الإصلاح بين المختلفين[3].
رابعا: الصلح عند المفسرين:
ذكر الطبري في تفسير قوله تعالى: ( أو إصلاح بين الناس) أي أن الصلح يعني: الإصلاح بين المتباينين والمتخاصمين ليتراجعا إلى ما كانا فيه من الألفة والاجتماع على ما أذن الله فيه وأمر به[4].
وقال الألوسي: المراد من الإصلاح بين الناس التأليف بينهم بالمودة إذا تفاسدوا من غير أن يجاوزوا في ذلك حدود الشرع الشريف[5].
وقال الزمخشري: ومعنى الصلح: " أن يتصالحا على ما تطيب له نفسا عن القسمة، أو عن بعضها، والصلح خير من الفرقة، أو من النشوز، والإعراض وسوء العشرة، أو هو خير من الخصومة في كل شيء، أو الصلح خير من الخيور، كما أن الخصومة شر من الشرور"[6].
يقول الإمام الطاهر بن عاشور عند تفسيره لقوله تعالى: ( وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير وأحضرت الأنفس الشح وإن تحسنوا وتتقوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا) [7]: وقد دلت الآية على شدة الترغيب في هذا الصلح بمؤكدات ثلاث : وهي المصدر المؤكد في قوله تعالى( صلحا)، والإظهار في مقام الإضمار في قوله تعالى: ( والصلح خير)، والإخبار عنه بالمصدر أو بالصفة المشبهة فإنها تدل على فعل سجية" [8]
ونخلص مما سبق من تعريفات الفقهاء والمفسرين إلى أن المصالحة: عقد لقطع النزاع ورفع الخصومة بين المختلفين وذلك بتراضيهما ولو بترك بعض الحق[9].
خامسا: الفرق بين الإصلاح والمصالحة:
الإصلاح: هو الوسائل المتنوعة المتعددة التي يزال بها الفساد أو النزاع أو الخصومة(أصلح) في عمله أو أمره أتى بما هو صالح نافع، والشيء أزال فساده أو ذات بينهما أو ما بينهما من عداوة وشقاق، ويقول تعالى: ( وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما)، وهو المسلك الذي ينتهجه المصلحون في طريقهم للمصالحة.
المصالحة: هي العقد الذي يصل إليه المصلحون في جهودهم الإصلاحية، و(الصلح) اسم منه وهو التوفيق ومنه صلح الحديبية[10].
سادسا: مفهوم المصالحة في المنظور القرآني:
المصالحة في القرآن الكريم مطلوبة من البشر جميعا، وبين البشر جميعا، في مختلف روابطهم النسبية والاجتماعية والإنسانية، وقد جاء خطابها شاملا للجميع، ومستغرقا للموضوعات كلها.
فالمصالحة مطلوبة داخل الأسرة بين الزوج والزوجة، قال تعالى: (فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير)[11]. وهي مطلوبة بين أفراد المجتمع بشرائحه المختلفة وتياراته المتعددة، قال تعلى:(فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم)[12]. ومطلوبة بين المسلمين وغيرهم من الشعوب والمجتمعات المغايرة لهم في الدين والثقافة والحضارة، قال تعالى: ( وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله إنه هو السميع العليم)[13].
والمصالحة تدخل في الموضوعات كلها، والمجالات جميعها، كالبيع والشراء، وفي الأزمات السياسية والنزاعات المسلحة، قال تعالى: (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما)[14]، وغيرها[15].
يقول ابن عطية رحمه الله في قوله تعالى: (والصلح خير): إنه لفظ عام مطلق يقتضي أن الصلح الحقيقي الذي تسكن إليه النفوس ويزول به الخلاف خير على الإطلاق[16].
سابعا: مفهوم الخطاب في اللغة والاصطلاح:
الخطاب في اللغة: مصدر (خطب) الخاء والطاء والباء أصلان:
الأصل الأول: الكلام بين اثنين، وفي التنزيل العزيز قال تعالى: (فقال أكفلنيها وعزني في الخطاب)[17]. والأصل الثاني: في طلب النكاح[18]، قال الله تعالى: (لا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء)[19].
وفي الاصطلاح: الخطاب في معناه العام: هو القول الذي يفهم المخاطب به شيئا.
والمراد بخطاب المصالحة في القرآن الكريم: توجيه الله عز وجل للمكلفين بالترفع والحذر من الخصومات، ومغبة الوقوع فيها، وبيان علاجها حين الوقوع فيها ولو بترك بعض الحق بالتراضي، وبيان آثارها في الدنيا والآخرة[20].
المطلب الثاني: مشروعية المصالحة وأهميتها في الخطاب القرآني والنبوي
أولا: مشروعية الصلح والمصالحة
الصلح والإصلاح مشروعان بأدلة القرآن الكريم، وما ورد في السنة الشريفة من أحاديث كثيرة وما انعقد عليه إجماع الأمة ويقتضيه المعقول.
1. القرآن الكريم: ورد ذكر لفظة " صلح" بمشتقاتها، أكثر من مائة وسبعين مرة في القرآن الكريم[21].
وبالنسبة للصلح بإنهاء الخصومة والشقاق، والعمل على إحلال الوفاق، وإصلاح ذات البين فقد وردت آيات عديدة تدل على مشروعية الصلح وتأمر به وتحث عليه.
فالأمر الصريح به جاء في قوله تعالى: (فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم ). وفي قوله تعالى: ( وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين، إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون).
أما الحث عليه والترغيب فيه فقد ورد في الآية الكريمة التي جعلته من أفعال البر التي وصفت بالخيرية في قوله سبحانه: ( لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس.... ) وغيرها من الآيات.
2. السنة النبوية:
وردت في السنة الشريفة أحاديث كثيرة تدل على مشروعية الصلح وأهمية الإصلاح وبيان آثارهما والفوائد المرجوة منهما.
فبالنسبة للصلح: يكفي للتنويه بأهميته والدلالة على مشروعيته أن الإمام البخاري رحمه الله ترجم له في الصحيح، فقد أورد عشرين حديثا في أربعة عشر بابا في كتاب الصلح منها:
الباب الأول: باب ما جاء في الإصلاح بين الناس وقوله عز وجل ( لا خير في كثير من نجواهم .....) وخروج الإمام إلى المواضع ليصلح بين الناس بأصحابه.
وقد ذكر في الحديث الأول في هذا الباب: " أن ناسا من بني عمرو بن عوف كان بينهم شيء فخرج إليهم النبي صلى الله عليه وسلم في أناس من أصحابه يصلح بينهم..." [22].
أما الحديث الثاني: فالذي رواه أنس رضي الله عنه قال: " قيل للنبي صلى الله عليه وسلم لو أتيت عبد الله بن أبي. فانطلق إليه النبي صلى الله عليه وسلم وركب حمارا، فانطلق المسلمون يمشون معه ...) [23]
والحديثان يشيران إلى فضل مهمة الإصلاح بين المتخاصمين حتى أن الإمام يتولى أمرها ويباشر تنفيذها، حثا للناس على ذلك، وترغيبا لهم في الاهتداء والاقتداء.
والباب الثاني: باب ليس الكاذب الذي يصلح بين الناس. وفيه ذكر حديث أم كلثوم بنت عقبة رضي الله عنها أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس فينمي خيرا أو يقول خيرا"[24].
والباب الثالث: باب قول الإمام لأصحابه اذهبوا بنا نصلح. ذكر فيه حديث سهل بن سعد رضي الله عنه: " أن أهل قباء اقتتلوا حتى تراموا بالحجارة فأخبر رسول الله بذلك فقال: اذهبوا بنا نصلح بينهم"[25].
وقد توالت الأبواب في كتاب الصلح من صحيح البخاري مشتملة على أحاديث كثيرة تضمنت تفسير آيات في الصلح، أو بيان أحكام خاصة به: كالصلح على جور وأنه مردود، والصلح بين المشركين، والصلح في الدية، والصلح بين الغرماء وأصحاب الميراث، والصلح بالدين والعين[26].
3. الإجماع: قال ابن قدامة رحمه الله بعد أن ذكر أنواع الصلح ومجالاته: وأجمعت الأمة على جواز الصلح في هذه الأنواع التي ذكرناها" [27].
4. المعقول: وأما المعقول فهو أن الصلح رافع لفساد واقع، أو متوقع بين المؤمنين، إذ أكثر ما يكون الصلح عند النزاع. والنزاع سبب الفساد، والصلح يهدمه ويرفعه، ولهذا كان من أجل المحاسن"[28].
ثانيا: أهمية المصالحة في الخطاب القرآني والنبوي:
تتضح أهمية الصلح والمصالحة من الجوانب الآتية:
1- الإصلاح بين الناس مهمة الأنبياء والصالحين والمصلحين، وكفى به شرفا وذخرا بين الخصال.
2- الإصلاح بين الناس له فضل عظيم جعله رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلى من درجة المتنفل المتعبد ببدنه وماله، فعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة) ؟ قالوا: بلى. قال: ( إصلاح ذات البين، وفساد ذات البين الحالقة). أخرجه أبو داود[29].
3- والإصلاح بين الناس به حفظ الدماء، وصيانة الأعراض والأموال، وقيام الدول والمجتمعات، فلربما أدى فساد ذات البين إلى خراب ودمار وحروب دامية، وهنا تتجلى أهمية الإصلاح بين الفريقين المتخاصمين في أمر أيا كان، قال الله تعالى:(وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا ...). وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إياكم وسوء ذات البين فإنها الحالقة)[30]. قال ابن عبد البر رحمه الله: " هذا الحديث أوضح تحريم العداوة، وفضل المؤاخاة، وسلامة الصدر من الغل"[31].
4- والإصلاح بين الناس هو أمر بمعروف ونهي عن منكر، وبقاؤه يمنع نزول العذاب، قال الله تعالى: (وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون)[32]. وعن حذيفة بن اليمان عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف، ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابا منه ثم تدعونه فلا يستجاب لكم)[33].
5- ولأهمية الإصلاح بين الناس جعل الشرع له منصبا وهو القضاء لتولي هذه الأمور وإصلاح ذات البين وحل خلافاتهم[34].
المطلب الثالث: خصائص الصلح والمصالحة في الخطاب القرآني والنبوي
1- القيام بالصلح وإمضاؤه أمر رباني: نلاحظ فيما سبق في مشروعية الصلح غزارة الآيات، وتعدد الصيغ والمواضيع، وهذا يوضح أن منهج الصلح رباني بناء على الأمر بإجرائه والحث عليه، كما هو عبارة عن نصوص مستمدة من القرآن الكريم، ومن هنا يتبين لنا أن الصلح يجب أن يكون على أسس ربانية مستمد من قوله تعالى: ( وإن تصلحوا وتتقوا فإن الله كان غفورا رحيما)[35]. لذلك فإن نشر ثقافة الصلح وظيفة واجبة من وظائف الإنسان، وذلك بعد تقوى الله وإصلاح الإنسان نفسه، وذلك امتثالا لقوله تعالى: (فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين). وقد ربط صلى الله عليه وسلم التحابب بين المسلمين بأصل الإيمان، فقال فيما رواه عنه أبو هريرة رضي الله عنه: ( لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم أفشوا السلام بينكم)[36].
2- وضوح وصراحة التوجيهات الربانية بالصلح: فآيات الصلح في القرآن الكريم وردت بشكل واضح لا غموض فيها، ولا لبس، ولا إشكال في فهمها، فمنهج الإسلام صريح واضح، قوي دامغ، لا يدع مجالا للتأويل والاجتهاد، ومن أمثلة ذلك أمر الإصلاح والمصالحات بمختلف حالاتها، لأهميتها في حياة الناس... ، كما بين سبحانه وتعالى النتيجة الحتمية لهذه المصالحات بمختلف أنواعها بين الناس، فقال تعالى: ( وإن امرأة خافت .........). وقد حثت السنة النبوية على العفو والصفح، وذلك فيما أخرجه مسلم – رحمه الله-عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ما نقصت صدقة من مال، وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا، وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله)[37].
3- شمولية الأمر بالصلح والحث عليه: جاء الخطاب القرآني للصلح شاملا في دلالاته بمختلف مجالات الحياة الإنسانية، وأحوالها، يقول تعالى: (فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم).
4- واقعية الأمر بالصلح وملامستها الأحوال المتنوعة
لقد تجاوز الخطاب القرآني الجانب النظري إلى الجانب السلوكي العملي حتى يتمكن الناس من تحقيق الغاية التي خلقوا من أجلها، وهي الاستخلاف في الأرض والعبودية لله عز وجل.
يقول سيد قطب رحمه الله " إن الإسلام منهج واقعي للحياة، لا يقوم على مثاليات خالية جامدة في قوالب نظرية، إنه يواجه الحياة البشرية- كما هي- بعوائقها وجواذبها وملابساتها الواقعية، يواجهها ليقودها قيادة واقعية إلى السير وإلى الارتقاء في آن واحد، يواجهها بحلول عملية تكافئ واقعيتها، ولا ترفرف في خيال حالم، ورؤى مجنحة لا تجدي على واقع الحياة شيئا"[38] .
كما أن خطاب الصلح جزء من المنهج الإسلامي القرآني الواقعي الذي هم مهم لإرساء معالم المجتمع المسلم المتماسك، والمتعاون[39].
المبحث الثاني: خطاب المصالحة في القرآن والسنة: أنواعه ومراميه
المطلب الأول: أنواع ومجالات الخطاب:
أولا: المصالحة مع الله عز وجل :
هذه المصالحة هي أصل القواعد واساس الصلاح والمصالحات، فالمصالحة مع الله عز وجل، تعني الالتزام بأوامر الله تعالى واجتناب نواهيه، كما قال تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود...)[40]، والمقصود بالعقود هنا هي كل ضوابط الحياة التي قررها الله، وفي أولها عقد الإيمان بالله، ومعرفة حقيقة ألوهيته سبحانه، ومقتضى العبودية لألوهيته هذا العقد الذي تنبثق منه، وتقوم عليه سائر العقود، وسائر الضوابط في الحياة. يقول الإمام البيضاوي – رحمه الله في تفسيره- ولعل المراد بالعقود ما يعم العقود التي عقدها الله سبحانه وتعالى على عباده وألزمها إياهم من التكاليف، وما يعقدون بينهم من عقود الأمانات والمعاملات ونحوها مما يجب الوفاء به[41].
عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: كنتُ رَدِيفَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على حمارٍ، فقال لي: (يا مُعاذُ، أتدري ما حَقُّ اللهِ على العِبادِ، وما حَقُّ العِبادِ على اللهِ؟ قُلتُ: اللهُ ورَسولُه أعلَمُ، قال: حَقُّ اللهِ على العِبادِ أن يَعبُدوه ولا يُشرِكوا به شَيئًا، وحَقُّ العِبادِ على اللهِ ألَّا يُعَذِّبَ مَن لا يُشرِكُ به شيئًا)[42].
ثانيا: المصالحة مع النفس:
استكمالا لحالة المصالحات التي يبدأها الإنسان المؤمن مع ربه سبحانه وتعالى، ينتقل للمرحلة الثانية وهي مع النفس وهي من أصعب المصالحات، لما تحدثه على الصعيد الذاتي وتجاه الآخرين باتباع أهوائها. والمسلم مطالب أن يقف مع ذاته يتصالح معها، لتكون أقواله وأفعاله منسجمة مع رؤيته الفكرية للأمور، دون تضارب وتناقض في المواقف والآراء، ودون تعد على ثوابت التشريع، فيحتاج إلى وقفة مع نفسه يقيم فيها ذاته بين الإيجابيات والسلبيات.
لقد جاء الخطاب القرآني والنبوي يدعو لإصلاح النفوس وتزكيتها ومجاهدتها، وربط سبحانه وتعالى في كثير من الآيات بين ذكر التوبة وذكر الإصلاح، ففي التوبة التخلص من الذنوب والآثام، وفي الإصلاح السمو بالذات والارتقاء بها إلى الفضائل والمكارم، فكل مصلح يبدأ بالتوبة والتصالح مع الذات، وفي ذلك يقول الله تعالى: ( أنه من عمل منكم سوءا بجهالة ثم تاب من بعده وأصلح فأنه غفور رحيم).[43]. عن فَضَالَة بْن عُبَيْدٍ رضي الله عنه قَالَ: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: الْمُجَاهِدُ مَنْ جَاهَدَ نَفْسَهُ) .[44]
ثالثا: المصالحة بين المسلمين:
المصالحة بين المسلمين من الواجبات الشرعية التي أمرنا الله سبحانه وتعالى بها في القرآن الكريم، والإصلاح بين المسلمين ليس من نافلة القول، بل هو تكليف إلهي للقادرين عليه حتى لا تفسد أواصر الأخوة الإيمانية بين المؤمنين. قال تعالى: (وأصلحوا ذات بينكم). كما حث النبي صلى الله عليه وسلم على المصالحة بين المسلمين فقال: (الصلح جائز بين المسلمين، إلا صلحا حرم حلالا، أو أحل حراما)[45].
وللمصالحة بين المسلمين صور عديدة من أهمها:
أ. المصالحة بين الزوجين: إن الأصل في العلاقة بين الأزواج خطاب الله تعالى في قوله: (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون)[46]. لذلك حث القرآن على الإصلاح بين الأزواج حين المخافة من الشقاق، فقال تعالى: (وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما إن الله كان عليما خبيرا) [47]. ولنا في الرسول صلى الله عليه وسلم خير أسوة وقدوة حسنة في التدخل الحكيم بين الزوجين، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْد، قَالَ: جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْتَ فَاطِمَةَ فَلَمْ يَجِدْ عَلِيًّا فِي البَيْتِ، فَقَالَ: أَيْنَ ابْنُ عَمِّكِ؟ قَالَتْ: كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ شَيْءٌ، فَغَاضَبَنِي، فَخَرَجَ، فَلَمْ يَقِلْ عِنْدِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِإِنْسَانٍ: انْظُرْ أَيْنَ هُوَ؟ فَجَاءَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هُوَ فِي المَسْجِدِ رَاقِدٌ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُضْطَجِعٌ، قَدْ سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ شِقِّهِ، وَأَصَابَهُ تُرَابٌ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْسَحُهُ عَنْهُ، وَيَقُولُ: قُمْ أَبَا تُرَاب، قُمْ أَبَا تُرَابٍ)[48].
ب. المصالحة بين المتخاصمين سواء في الدماء والأموال وغيرها. قال الإمام السرخسي رحمه الله: "والصلح من كل جناية فيها قصاص على ما قل من المال أو كثر فيها فهو جائز لقوله تعالى: { فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان } ومعناه من أعطي له من دم أخيه شيء وذلك بطريق الصلح، ولقوله صلى الله عليه وسلم { من قتل له قتيل فأهله بين خيرين إن أحبوا قتلوا، وإن أحبوا فادوا } والمفاداة بالصلح تكون"[49].
ج. المصالحة بين المؤمنين: قال تعالى: (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما ...).
عن سهل بن سعدٍ رضي الله عنه: أن أهل قباءٍ اقتتلوا حتى ترامَوْا بالحجارة، فأُخبِر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك فقال: (اذهبوا بنا نُصلِحْ بينهم)[50]. وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كل سلامى من الناس عليه صدقةٌ، كل يومٍ تطلع فيه الشمس يعدل بين الاثنين صدقةٌ، ويعين الرجل على دابته فيحمل عليها أو يرفع عليها متاعه صدقةٌ، والكلمة الطيبة صدقةٌ، وكل خطوةٍ يخطوها إلى الصلاة صدقةٌ، ويميط الأذى عن الطريق صدقةٌ)[51]. قال الإمام النووي رحمه الله: قوله صلى الله عليه وسلم: (يعدل بين الاثنين صدقةٌ)؛ أي: يصلح بينهما بالعدل"[52].
رابعا: المصالحة بين المسلمين وغير المسلمين
المصالحة مع غير المسلمين أذن الله سبحانه وتعالى بها، وطبقها وفعلها النبي صلى الله عليه وسلم ومارسها عمليا في حياته، ومارسها بعده الخلفاء الراشدون، والله سبحانه وتعالى يعلم أهمية المصالحة والمهادنة مع غير المسلمين، وهي لا تعارض ولا تقدح في ولاء المؤمن ونصرته وانضمامه ومحبته لله ورسوله، وبراءته من الكفر وأهله، والإسلام دين سماحة ودين مصالحة، حيث يقول تعالى: ( وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله إنه هو السميع العليم). قال ابن حجر العسقلاني (رحمه الله): هذه الآية دالة على مشروعية المصالحة مع المشركين"[53].
عن البراء بن عازبٍ رضي الله عنهما قال: صالَحَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم المشركين يوم الحديبية على ثلاثة أشياء؛ على أن مَن أتاه من المشركين رده إليهم، ومَن أتاهم من المسلمين لم يردوه، وعلى أن يدخلها من قابلٍ ويقيم بها ثلاثة أيامٍ، ولا يدخلها إلا بجُلُبَّان السلاح السيف والقوس ونحوه، فجاء أبو جندلٍ يحجل في قيوده، فردَّه إليهم[54].
قال الإمام القرطبي (رحمه الله): قد صالح أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ومن بعده من الأئمة كثيرًا من بلاد العجم، على ما أخذوه منهم، وتركوهم على ما هم فيه، وهم قادرون على استئصالهم، وَكَذَلِكَ صَالَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَثِيرًا مِنْ أَهْلِ الْبِلَادِ عَلَى مَالٍ يُؤَدُّونَهُ، مِنْ ذَلِكَ خَيْبَرُ، رَدَّ أَهْلَهَا إِلَيْهَا بَعْدَ الْغَلَبَةِ عَلَى أَنْ يَعْمَلُوا وَيُؤَدُّوا النِّصْفَ"[55].
وهذه المصالحة مع غير المسلمين معتبرة ما دام أن من وراء قصدها مصلحة ومنفعة ترجع على المسلمين، ولم يكن فيها هوان لهم، كانت جائزة[56].
المطلب الثاني: مقاصد خطاب المصالحة في القرآن والسنة
إن الخطاب القرآني والنبوي اهتم بالدعوة إلى المصالحة من أجل تحقيق أهداف وأبعاد مقاصدية وحضارية كبرى تتمثل فيما يأتي:
1- البعد الديني
ويتمثل في حفظ الدين والتمكين له، فإن الدين إنما يتمكن وينتشر وتقام أحكامه بين الناس في الأجواء السلمية، أجواء الصلح، وإنما تهتز مكانته وينحسر مده وسلطانه وتضيع أحكامه في أجواء الفتن والقلاقل، ويبين النبي صلى الله عليه وسلم للمسلمين هذه الحقيقة فيقول: ( ألا أدلكم على أفضل من درجة الصلاة والصيام والصدقة؟" قالوا: بلى يار سول الله، فقال: إصلاح ذات البين، فإن فساد ذات البين هي الحالقة، لا اقول تحلق الشعر وإنما تحلق الدين)[57].
2- البعد الاجتماعي: ويتمثل في حفظ النسل والحفاظ على كيان المجتمع وبناء علاقات ودية أساسها الأخوة والتراحم، مما يجعل جهد الناس يتوجه إلى البناء والإعمار وليس إلى التخريب والدمار.
قال تعالى: (من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا)[58]. وقال رسول الله عليه وسلم: (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى)[59].
3- البعد الاقتصادي: ويتمثل في حفظ المال من التلف والضياع، وتنميته بالحركة والعمل والإنجاز والاستثمار، فالذي يؤكده الخبراء أن عجلة التنمية الاقتصادية لا تدور وأن الثروة لا تعرف النماء إلا في أجواء الاستقرار السياسي والسلم الاجتماعي. قال تعالى: (وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم). وإنَّ مِن أخطَر القضايا التي تُهدِّد الأمنَ الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، الاعتداء على المال العام، والتي أخَذتْ صُوَرًا شتَّى؛ منها: صرفه في غير أوجهه المشروعة، فالله – عزَّ وجلَّ – حَذَّرنا من هَدْره وصَرْفه في غير حِلِّه؛ كما في الحديث؛ عن المغيرة بن شُعْبة رضي الله عنه قال: قال: النبي صلَّى الله عليه وسلَّم: “إنَّ الله حرَّم عليكم عقوقَ الأُمَّهات ووَأْدَ البَنَات، ومَنْعًا وهَات، وكَرِه لكم قِيل وقَال، وكَثرة السؤال، وإضاعة المال”.[60]
4- البعد السياسي: ويتمثل في صيانة كرامة الأمة وكيانها السياسي، وحماية وحدتها وضمان استقرار مؤسساتها وفاعلية نشاطها مما يجعلها قوية مهابة بين الأمم.
5- البعد الثقافي: ويتمثل في الحفاظ على العقل، واستخدامه في التفكير السليم السوي، وذلك بتوجيه الناس إلى العلم والتعلم، وإلى البحث والإبداع العلمي والفكري والثقافي والفني والجمالي، فإن أجواء السلم والمصالحة تحرر العقول وتدفعها إلى العلم والبحث والتفكير في الأنفس والآفاق، وإن أجواء الفتن والقلاقل تكبل العقل وتشل حركته عن التفكير والبحث والتأمل[61]. فالصراع اليوم صراع حضارات، والدين محوره، ولأجل الحفاظ على الدين والمجتمع لا بد من تحرير العقول لتنطلق باحثة في الأنفس والآفاق، ومواجهة هذا الصراع الحضاري بمثله.
6- البعد الإنساني: إن الإنسان المسلم مدعو للتعامل بالعدل والإحسان مع غيره من أفراد المجتمع المختلفين معه في المنهج والدين، فالاختلاف والتنوع لا يبرران الظلم والجور. ذلك هو المقصد الإنساني للمصالحة[62]. قال الله عز وجل:( يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون)[63].
عن أبي صالح السمان رضي الله عنه إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( في كل ذات كبد حرّاء أجر)[64].
وقال أيضًا: (أَلَا مَنْ ظَلَمَ مُعَاهِدًا، أَوِ انْتَقَصَهُ، أَوْ كَلَّفَهُ فَوْقَ طَاقَتِهِ، أَوْ أَخَذَ مِنْهُ شَيْئًا بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسٍ، فَأَنَا حَجِيجُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)[65].
المبحث الثالث: مقومات إنجاح المصالحة ومعوقاتها وأساليبها العملية ونماذج قرآنية ونبوية للمصالحة
المطلب الأول: مقومات إنجاح المصالحة ومعوقاتها
أولا: الأسس القرآنية والنبوية للمصالحة:
1- دفع السيئة بالتي هي أحسن: وهي على مراتب:
المرتبة الأولى: دفع السيئة بالحسنة: قال تعالى: ( ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم)[66].
المرتبة الثانية: مقابلة السيئة بالصفح الجميل: قال تعالى: فاصفح الصفح الجميل).[67]
المرتبة الثالثة: مقابلة السيئة بالصبر الجميل: قال تعالى : ( فاصبر صبرا جميلا)[68].
المرتبة الرابعة: دفع السيئة بالهجر الجميل: قال تعالى: ( واصبر على ما يقولون واهجرهم هجرا جميلا)[69].
المرتبة الخامسة: مواجهة السيئة بطلب الصلح: قال سبحانه: ( وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير).
المرتبة السادسة: دفع سيئة بسيئة مثلها من غير زيادة: قال تعالى: ( وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله إنه لايحب الظالمين)[70].
والسنة النبوية الشريفة حافلة بالعفو والصفح وزاخرة بالتسامح، ومن ذلك:
· عن أنس رضي الله عنه قال: (كنت أمشى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه رداء نجراني غليظ الحاشية، فأدركه أعرابي فجبذه (جذبه) بردائه جبذة شديدة، نظرت إلى صفحة عنق رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أثرت بها حاشية الرداء من شدة جبذته، ثم قال: يا محمد مُرْ لي من مال الله الذي عندك، فالتفت إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فضحك ثم أمر له بعطاء) رواه مسلم[71]، قال النووي: "فيه احتمال الجاهلين والإعراض عن مقابلتهم، ودفع السيئة بالحسنة، وإعطاء من يتألف قلبه.. وفيه كمال خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم وحلمه وصفحه"[72].
· دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالرحمة للرجل السَمْح في بيعه وشرائه، فقال صلى الله عليه وسلم: (رحم الله رجلا سمحاً (سهلا) إذا باع، وإذا اشترى، وإذا اقتضى (طلب قضاء حقه بسهولة)) رواه البخاري[73]. وقد ذكر البخاري هذا الحديث في صحيحه تحت قوله: "باب السهولة والسماحة في الشراء والبيع"، وقال ابن حجر في شرحه لهذا الحديث: "السهولة والسماحة متقاربان في المعنى.. والمراد بالسماحة ترك المضجرة ونحوها. وفيه الحض على السماحة في المعاملة، واستعمال معالي الأخلاق، وترك المشاحنة، والحض على ترك التضييق على الناس في المطالبة، وأخذ العفو منهم"[74].
· عن عقبة بن عامر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: (يا عُقبة! صِلْ مَن قطعك، وأعطِ مَن حرمَك، واعفُ عمَّنْ ظلمَك) [75]. قال ابن تيمية رحمه الله: "الرسول صلى الله عليه وسلم بعثه الله تعالى هدى ورحمة للعالمين، فإنه كما أرسله بالعلم والهدى والبراهين العقلية والسمعية، فإنه أرسله بالإحسان إلى الناس، والرحمة لهم بلا عوض، وبالصبر على أذاهم"[76].
2- الاستجابة لداعي الإصلاح، قال صلى الله عليه وسلم: ( وخيرهما الذي يبدأ بالسلام) [77].
3- التنازل عن بعض الحق: كل صلح يحتاج إلى بعض التنازل لأجل إتمامه، فلا بد للمتخاصمين أن يقبلوا بذلك رغبة في الصلح، وتقريبا لوجهات النظر، ودفعا للطرف الآخر لإتمامه، لأجل تأليف القلوب، وتسكين النفوس، وتهدئة المشاعر، ودليله مواقف كثيرة في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم حيث تنازل بعض أصحاب الحق عن جزء من حقهم. ومن مواقف التاريخ الخالدة، تنازل الإمام الحسن بن علي رضي الله عنهما عن الخلافة لمعاوية رضي الله عنه، فكان سببا في تآلف المسلمين وتصالحهم، حتى سمي ذلك العام بعام الجماعة. وكان الحسن رضي الله عنه يتمتع بقوة، ومع ذلك قبل الصلح، وتنازل عن الخلافة، رغبة في تحقيق قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( إن ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين) أخرجه البخاري[78].
4- الاستعانة بالوسطاء الخيرين.
5- الرضا بالحكم بعد صدوره[79].
ثانيا: معوقات إنجاح الصلح والمصالحة
1- ضعف الوازع الديني والأخلاقي داخل المجتمع
2- تفشي الجهل والأمية بين الأفراد: قال تعالى على لسان يوسف عليه السلام: (قال هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون).
3- [80]عدم الكفاءة والقدرة لدى القائمين بالصلح والإصلاح بين الناس.
4- وجود العدو اللدود في النفس البشرية وخارجها، والمتمثل في اتباع الهوى والشيطان[81].
المطلب الثاني: أساليب المصالحة
1- أسلوب الحكمة في إصلاح ذات البين:
قال الإمام النووي رحمه الله: الحكمة عبارة عن العلم المتصف بالأحكام، المشتمل على المعرفة بالله تعالى المصحوب بنفاذ البصيرة، وتهذيب النفس، وتحقيق الحق، والعمل به، والصد عن اتباع الهوى والباطل، والحكيم من له ذلك"[82].
وأسلوب الجكمة من الأساليب التي نص عليها القرآن الكريم، في قوله تعالى: (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين)[83].
والمصلح الحكيم تثمر مساعيه في مجال إصلاح ذات البين قال صلى الله عليه وسلم: (لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالا فسلطه على هلكته في الحق، ورجل آتاه الله حكمة فهو يقضي بها ويعلمها)[84].
ويبرز أسلوب الحكمة في مجال إصلاح ذات البين، لتحقيق اللحمة الأخوية والوطنية في مواقف الاختلاف والفرقة، ومواقف الغضب، ما ضربه النبي صلى الله عليه وسلم حين أغضبه قومه، وأرسل الله له ملك الجبال ليطبق عليهم الأخشبين فكان حلمه صلى الله عليه وسلم وحكمته، وبعد نظره سيد الموقف، ومانع الغضب، وهو بذلك يرسم المنهج الذي ينبغي أن يسير عليه كل مصلح.
وعند وقوع المصلح في الخطأ، من الحكمة الاعتذار، والرجوع عن الخطأ ليربي الناس على الاعتراف بالخطأ، والرجوع عنه[85]، كتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى أبي موسى الأشعري رضي الله عنه يوصيه بالرجوع عن الخطأ إذا تبين له خلافه، فقال رضي الله عنه: " ولا يمنعنك قضاء قضيت فيه اليوم فراجعت فيه رأيك فهديت فيه لرشدك أن تراجع فيه الحق، فإن الحق قديم لا يبطله شيء، ومراجعة الحق خير من التمادي في الباطل"[86].
2- أسلوب الترغيب والترهيب في إصلاح ذات البين
لقد جاء القرآن الكريم والسنة النبوية بأسلوب الترغيب، والترهيب، ومما جاء في الترغيب قوله تعالى: (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم)[87].
ومما جاء في الترهيب قوله تعالى: (قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض انظر كيف نصرف الآيات لعلهم يفقهون)[88].
وقال صلى الله عليه وسلم: (والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر، أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابا ثم تدعونه فلا يستجاب لكم)[89].
والمصلح قد يحتاج إلى الجمع بين الأسلوبين في مقام واحد، وقد يحتاج إلى الاقتصار على أحدهما حسب المقام، وهذا يقتضيه الظرف، وطبيعة الخصوم، وحالهم، ومكانتهم[90].
3- أسلوب المدح والثناء المحمود
يمكن للمصلح أن يبدأ بمدح أطراف النزاع بما فيهم من الخصال الحميدة[91] كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم عندما خاطب الأنصار حين قال: ( يا معشر الأنصار ألم أجدكم ضلالا فهداكم الله بي؟، وكنتم متفرقين، فألفكم الله بي، وعالة فأغناكم الله بي؟، كلما قال: شيئا، قالوا: الله ورسوله أمن، قال صلى الله عليه وسلم: ( ما يمنعكم أن تجيبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: كلما قال: شيئا، قالوا: الله ورسوله أمن، قال صلى الله عليه وسلم: لو شئتم قلتم: جئتنا، كذا وكذا)[92].
4- أسلوب العدل في إصلاح ذات البين
العدل خلق عظيم، وضرورة ملحة لكل فرد، فعليه تبنى علاقة الإنسان مع ربه، ونفسه والخلق عموما على جميع مستويات القرابة.
وقد جاء الأمر بالعدل في القرآن الكريم، ومن ذلك قوله تعالى: (إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون)[93]. كما جاءت السنة المطهرة بالأمر بالعدل والحث عليه، فقد قال صلى الله عليه وسلم: (إن المقسطين عند الله على منابر من نور، عن يمين الرحمن وكلتا يديه يمين، الذي يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا)[94].
والعدل في إصلاح ذات البين مهم جدا، حيث ينبغي للمصلح أن يكون موضوعيا، يعلم أن الله يحاسبه، فلا يحابي مع أحد ضد أحد، ولا يلزم خصما لخصم دون رضاه، ولا يقطع لأحد حقا بسيف الحياء، لأن ذلك قد يورث الضغينة والعداوة، وتكون النتائج عكس ما يرجوه.[95]
5- أسلوب الحوار في إصلاح ذات البين
لما كان من أسباب الاختلاف بين الناس وفساد ذات البين: الخطأ، والجهل، والشهوة، والشبهة، واتباع الهوى، والعناد والتعصب، والتعدي على حقوق الآخرين، كان أسلوب الحوار من أهم أساليب إصلاح ذات البين، ليصوب المخطئ، ويعلم الجاهل، ويقنع صاحب الشهوة بضرورة تغليب عقله قبل اتباع شهوته، وتجلية الحق لصاحب الشبهة، وإقامة الحجة على المعاند، وإضعاف تعصب المتعصب، ورد الحقوق إلى أصحابها وأداء الأمانات إلى أهلها، فالحوار من أنجح الأساليب في الإقناع والتأثير، ومن أجمل الأمثلة على ذلك ما دار بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين الأنصار في الحديث السابق[96].
6. أسلوب الستر في إصلاح ذات البين
ومما ورد في أهمية الستر ما توعد الله به من أحب أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا في قوله تعالى: (إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون)[97].
وقد حث النبي صلى الله عليه وسلم على التلاحم والتعاون والستر وبين فضل ذلك بقوله: (المسلم أخو المسلم لا يظلمه، ولا يسلمه، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة، ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة)[98]. إن هذه النصوص وغيرها إذا وظفها المصلح في تقويم سلوك الخصوم، ومنع انتشار الأسرار، تحقق إصلاح ذات البين، وتعززت اللحمة الوطنية[99].
المطلب الثالث: نماذج وتطبيقات قرآنية ونبوية للمصالحة
لقد نقل الخطاب القرآني والنبوي العديد من المشاهد والوقائع عن المصالحة من سير الأنبياء والمرسلين حتى يقرب للناس صورتها ويشجعهم على الاقتداء بها. ومن النماذج:
أولا: عفو الله تعالى عن آدم عليه السلام
أول مثال يسوقه الخطاب القرآني للناس عن المصالحة هو عفو الله تعالى عن أبي البشر آدم عليه السلام، فإن آدم عصى ربه وأكل من الشجرة التي نهي عن الأكل منها، ثم عاد عن ذنبه واستغفر ربه فتاب، قال عز وجل: (فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم)[100]. فكانت هذه المعاملة الإلهية الرحيمة درسا بليغا لآدم ولذريته من بعده حتى يجعلوا العفو والمصالحة عملة يتداولونها بينهم في الحياة.
ثانيا: المصالحة بين يوسف وإخوته
إن من أعظم قصص المصالحة والعفو في الخطاب القرآني قصة المصالحة بين يوسف عليه السلام وإخوته. هذه القصة التي مرت بفصول تراجيدية تمثلت في تآمر إخوة يوسف عليه السلام ورميهم إياه في البئر وتسببهم له في ألوان من الأذى النفسي والمادي، ثم عرفت نهاية سعيدة بين الإخوة حيث اعترف الظالم بذنبه في حق المظلوم، وتنازل المظلوم عن حقه في القصاص من ظالمه وعفا عنه. قال تعالى: (قالوا تالله لقد آثرك الله علينا وإن كنا لخاطئين)[101]. وقال تعالى: (قال لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين)[102].
ثالثا: سياسة المصالحة عند النبي صلى الله عليه وسلم
من نماذج المصالحة في الخطاب القرآني تسجيله لسياسة المصالحة التي كانت خيارا استراتيجيا للنبي صلى الله عليه وسلم في حياته ودعوته والتي تجلت في عدة مواقف منها:
أ- المصالحة التاريخية التي أنجزها النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة المنورة بعد الهجرة بين المسلمين فيما بينهم وبين المسلمين وغيرهم من خلال كتابة الوثيقة (الدستور) ومن خلال المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار التي أشاد الله بها وبأطرافها فقال تعالى: (والذين تبوأوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون)[103].
ب- ومنها هدنة الصلح التي وقعها النبي صلى الله عليه وسلم مع كفار قريش في الحديبية رغم الشروط القاسية، وتلك الهدنة التي أشاد بها الخطاب القرآني واعتبرها فتحا مبينا حيث أنزل فيها قوله تعالى : ( إنا فتحنا لك فتحا مبينا ) [104].
ت- ومنها العفو العام الذي أصدره النبي صلى الله عليه وسلم في حق قريش يوم فتح مكة، حيث قال صلى الله عليه في خطبته بعد فتح مكة[105]: " يا معشر قريش ما ترون أني فاعل بكم؟" قالوا: خيرا، أخ كريم وابن أخ كريم، قال: " فإني أقول لكم كما قال يوسف لإخوته: ( لا تثريب عليكم اليوم ) اذهبوا فأنتم الطلقاء "[106].
ختاما: النتائج والتوصيات
نخلص من هذه الورقة إلى ما يلي:
أولا: النتائج
· المصالحة بين الناس أمر تعبدي، وخطاب رباني للمسلمين، حماية لدينهم وأوطانهم.
· الإصلاح بين الناس من أجلة الأمور وأنبلها وأشرفها وهو من مهام الأنبياء والصالحين والمصلحين.
· القرآن الكريم رسم منهجا راسخا للتعامل في إصلاح ذات البين.
· السنة النبوية مليئة بمعالجات للمواقف والخلافات والإصلاح بين الناس.
· أن وأد الخلاف والنزاعات مطلب شرعي.
· جاء خطاب المصالحة في القرآن والسنة النبوية شاملا ومستغرقا للبشر جميعا، وللموضوعات كلها، فالمصالحة في الوحيين مطلوبة من البشر جميعا، وبين البشر جميعا، وفي مختلف روابطهم النسبية والاجتماعية والإنسانية.
· لم تأت الدعوة إلى المصالحة في القرآن الكريم والسنة النبوية بخطاب نظري مجرد، بل اعتمدت على الجمع بين النظرية والتطبيق.
· أن للمصالحة في الكتاب والسنة أسسا ومقومات، من أهمها دفع السيئة بالتي هي أحسن، والاستجابة لداعي مع التنازل عن بعض الحقوق.
· أن ضعف الوازع الديني والأخلاقي والجهل وقلة الكفاءة لدى المصلحين من معوقات نجاح المصالحات.
· أن للمصالحة أساليبا قوامها على الحكمة والعدل والترغيب والترهيب والستر والمدح والثناء وفق الضوابط الشرعية.
· أن لخطاب المصالحة في القرآن والسنة أبعادا مقاصدية وحضارية، تتمثل في المقصد الشرعي والاقتصادي والاجتماعي والإنساني.
· نقل الخطاب القرآني العديد من المشاهد والوقائع عن المصالحة من سير الأنبياء والمرسلين، حتى يقرب للناس صورتها، ويشجعهم على تنفيذها، ومن ذلك: عفو سيدنا يوسف عليه السلام عن إخوته، وعفو سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم عن قريش، ومصالحته معهم.
ثانيا: التوصيات
1- يوصي الباحث العلماء والخطباء والدعاة بالسير على منهج المصالحة في دروسهم ومواعظهم وخطبهم ومحاضراتهم، وامتثال المنهج التصالحي المتوازن، لا اتباع المنهج التعصبي المقيت، الذي ينفر الناس من الدين ويفرقهم.
2- يوصي الباحث بتصميم مقرر دراسي في خطاب المصالحة في القرآن الكريم والسنة النبوية، وإدراجه ضمن المناهج الدراسية في التربية الإسلامية في الصومال.
3- إنشاء منصات إعلامية خاصة بموضوع الإصلاح والمصالحة بين الناس والقضايا المتعلقة به، لتكون بمثابة الملتقى المعرفي للمصلحين، والقبلة الإرشادية للمتخاصمين.
4- إقامة مؤتمرات مصالحة متخصصة بين شرائح المجتمع وفئاته وتياراته الدينية والصحوية.
5- نشر ثقافة الإصلاح بين الناس على كافة المستويات وبشتى وسائل النشر الممكنة، التقليدية والحديثة، مما يساعد المصلحين في تحقيق الصلح بالشراكة المجتمعية.
6- استكمال الدستور الصومالي بأقرب وقت، وتعزيز قيم الحرية السياسية والعدل والحوار والتسامح والتصالح فيه.
7- تجريم التعصب والتمييز القبلي وإلغاء نظام المحاصصة القبلية المعروف بـــــــ 4.5 في الصومال.
[1]) أحمد بن فارس بن زكرياء القزويني الرازي، معجم مقاييس اللغة، تحقيق: عبد السلام محمد هارون، دار الفكر، 1399هـ - 1979م، ج3 ص303.
[2]) أبو زكريا محي الدين يحيى بن شرف النووي، روضة الطالبين، تحقيق زهير الشاويش، المكتب الإسلامي، بيروت- لبنان، ج4 193.
[3]) أبو محمد موفق الدين عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة، المغني، مكتبة القاهرة، 1388هـ - 1968م، ج4 ص357.
[4]) أبو جعفر محمد بن جرير الطبري، جامع البيان عن تأويل آي القرآن، تحقيق: د. عبد الله بن عبد المحسن التركي، دار هجر، ط1، 1422هـ - 2001م، ج7 ص 481.
[5] ) شهاب الدين محمود بن عبد الله الحسيني الألوسي، روح المعاني، تحقيق: علي عبد الباري عطية، دار الكتب العلمية – بيروت، ط1، ١٤١٥هـ، ج3 ص139.
[6]) أبو القاسم محمود بن عمرو بن أحمد الزمخشري، الكشاف، دار الكتاب العربي-بيروت، ط3، 1407هـ، ج1 ص571.
[7]) سورة النساء، الآية رقم 128.
[8]) محمد الطاهر بن محمد بن محمد الطاهر بن عاشور التونسي، الدار التونسية للنشر – تونس، 1984 هـ، ج5 ص217.
[9]) عبد الرؤوف أحمد عبد الغفور، المصالحة وخطابها" دراسة قرآنية موضوعية"، بحث لاستكمال متطلبات نيل درجة الماجستير في قسم التفسير وعلوم القرآن من الجامعة الإسلامية بغزة، ص5
[10]) المرجع نفسه، ونفس الصفحة.
[11]) سورة النساء، من الآية رقم 128.
[12]) سورة الأنفال، من الآية رقم 1.
[13]) سورة الأنفال، الآية رقم 61.
[14]) سورة الحجرات، من الآية رقم 9.
[15]) م. ناصر يوسف عبد الله، مفهوم المصالحة في القرآن الكريم وأثره في بناء المجتمع، مجلة كلية العلوم الإسلامية، المجلد الحادي عشر، العدد 19/1، 1440هـ ـ 2019م، ص178.
[16]) أبو محمد عبد الحق بن غالب بن عبد الرحمن بن تمام بن عطية الأندلسي، المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، تحقيق: عبد السلام عبد الشافي محمد، دار الكتب العلمية –بيروت، ط1، 1422هـ، ج2 ص120.
[17]) سورة ص، من الآية رقم 23.
[18]) معجم مقاييس اللغة، مرجع سابق، ج2 ص198.
[19]) سورة البقرة، من الآية رقم 235.
[20]) المصالحة وخطابها" دراسة قرآنية موضوعية"، مرجع سابق، ص7.
[21]) انظر: المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم لمحمد فؤاد عبد الباقي، ص 410.
[22]) محمد بن إسماعيل أبو عبدالله البخاري، صحيح البخاري، تحقيق: محمد زهير بن ناصر الناصر، دار طوق النجاة ، ط1، 1422هـ، الحديث رقم (2690)، ج3 ص182.
[23]) صحيح البخاري، مرجع سابق، الحديث رقم (2691)، ج3 ص183.
[24]) نفس المرجع، الحديث رقم (2692)، ج3 ص183.
[25]) المرجع نفسه، الحديث رقم (2693).
[26]) مريم عبد الرحمن أبو علي عبد القدوس، الصلح والإصلاح في القرآن الكريم" دراسة موضوعية"، رسالة مقدمة لنيل درجة الماجستير من جامعة أم القرى، ص36 – 40.
[27]) المغني، مرجع سابق، ج4 ص357.
[28]) أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن البخاري، محاسن الإسلام، مكتبة القدس، القاهرة 1357هـ ، ص86
[29]) أبو داود سليمان بن الأشعث، السنن، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد، المكتبة العصرية، صيدا – بيروت، الحديث رقم (4919)، ج4 ص280.
[30] ) أبو عيسى الترمذي، السنن، تحقيق وتعليق: محمد شاكر وآخرون، شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي – مصر، ط2، ١٣٩٥هـ - ١٩٧٥م، الحديث رقم(2508)، ج4 ص163. قال الترمذي: هذا حديث صحيح غريب.
[31] ) ابن عبد البر، التمهيد، تحقيق: مصطفى بن أحمد العلوي , محمد عبد الكبير البكري، الناشر: وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية – المغرب، ١٣٨٧ هـ، ج23 ص146.
[32]) سورة هود، الآية رقم 117.
[33] ) سنن الترمذي، مرجع سابق، الحديث رقم ( 2169)، ج4 ص 468، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن..
[34]) الفريق العلمي بجمعية الوئام، الإصلاح بين الناس فن له أصوله ومهنيته، ص 3-4.
[35]) سورة النساء، من الآية رقم 129.
[36] ) مسلم بن الحجاج النيسابوري، صحيح مسلم، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه، القاهرة، ١٣٧٤هـ - ١٩٥٥م، الحديث رقم (54)، ج1 ص74.
[37] ) صحيح مسلم، مرجع سابق، الحديث رقم (2588)، ج4 ص2001.
[38]) في ظلال القرآن، دار الشروق، ط9، 1400هـ - 1980م، المجلد الأول، ص226,
[39]) صالح أحمد صالح شويط، الصلح في القرآن " دراسة موضوعية"، بحث مقدم لنيل درجة التخصص الأولى " الماجستير"، جامعة القرآن الكريم وعلومه بالسودان، لعام 1437هـ - 2016م، ص 35-41.
[40]) سورة المائدة، من الآية رقم1.
[41]) ناصر الدين أبو سعيد عبد الله بن عمر بن محمد الشيرازي البيضاوي، تحقيق: محمد عبد الرحمن المرعشلي، دار إحياء التراث العربي – بيروت، ط1، 1418هـ، ج2 ص113.
[42] ) صحيح مسلم، مرجع سابق، الحديث رقم (30)، ج1 ص59.
[43]) سورة الأنعام، من الآية رقم 54.
[44] ) سنن الترمذي، مرجع سابق، الحديث رقم (1621)، ج4 ص165.
[45]) سنن أبي داود، مرجع سابق، الحديث رقم (3594)، ج3 ص304.
[46]) سورة الروم، الآية 21.
[47]) سورة النساء، الآية رقم 35.
[48] ) أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، صحيح البخاري، تحقيق: د. مصطفى ديب البغا، دار ابن كثير، دار اليمامة-دمشق، ط5، ١٤١٤هـ - ١٩٩٣م، الحديث رقم( 430)، ج1 ص169.
[49] ) الإمام السرخسي، المبسوط، مطبعة السعادة – مصر، ج21 ص9.
[50] ) صحيح البخاري، مرجع سابق، الحديث رقم (2547)، ج2 ص158.
[51] ) صحيح البخاري، مرجع سابق، الحديث رقم (2560)، ج2 ص964.
[52] ) المنهاج شرح صحيح مسلم، دار إحياء التراث العربي – بيروت، ط2، ١٣٩٢ج7 ص95.
[53] ) فتح الباري شرح صحيح البخاري، رقم كتبه وأبوابه وأحاديثه: محمد فؤاد عبد الباقي، وقام بإخراجه وتصحيح تجاربه: محب الدين الخطيب، المكتبة السلفية – مصر، الطبعة: «السلفية الأولى»، ١٣٨٠ - ١٣٩٠هـ، ج6 ص275.
[54] ) صحيح البخاري، مرجع سابق، الحديث رقم (2553)، ج2 ص961.
[55]) أبو عبد الله، محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش، دار الكتب المصرية – القاهرة، ط2، ١٣٨٤هـ - ١٩٦٤م، ج8 ص40.
[56]) خطاب المصالحة في القرآن الكريم، مرجع سابق، ص 3ظ2- 48. الصلح في القرآن الكريم، مرجع سابق، ص 54.
[57]) سبق تخريجه.
[58]) سورة المائدة، من الآية رقم 32.
[59]) صحيح البخاري، مرجع سابق، الحديث رقم (6011)، ج8 ص10.
[60] ) صحيح البخاري، مرجع سابق، الحديث رقم (5630)، ج5 ص229.
[61]) أ. نور الدين بو كرديد، خطاب المصالحة في القرآن الكريم وأبعاده المقاصدية، مجلة إذاعة القرآن الكريم الدولية، ص 4-5. . المصالحة وخطابها، مرجع سابق، ص 96-112.
[62]) مفهوم المصالحة في القرآن الكريم وأثره على المجتمع، مرجع سابق، ص189.
[63]) سورة المائدة، الآية رقم 8.
[64] ) صحيح مسلم، مرجع سابق، الحديث رقم ( 2244)، ج4 ص761.
[65] ) أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي، السنن الكبرى، تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي، مركز هجر للبحوث والدراسات العربية والإسلامية –القاهرة، ط1، ١٤٣٢هـ - ٢٠١١م، الحديث رقم ( 18765)، ج19 ص75.
[66]) سورة فصلت، من الآية رقم 34.
[67]) سورة الحجر، من الآية رقم 85.
[68]) سورة المعارج، الآية رقم5.
[69]) سورة المزمل، من الآية رقم 10.
[70]) سورة الشورى، الآية رقم 40.
[71] ) صحيح مسلم، مرجع سابق، الحديث رقم (1057)، ج2 ص730.
[72] ) المنهاج شرح صحيح مسلم، مرجع سابق، ج7 ص147.
[73] ) صحيح البخاري، مرجع سابق، الحديث رقم ( 1970)، ج2 ص730.
[74] ) فتح الباري شرح صحيح الباري، مرجع سابق، ج4 ص307.
[75] ) الإمام أحمد بن حنبل، المسند، تحقيق: شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد، وآخرون، إشراف: د عبد الله بن عبد المحسن التركي، مؤسسة الرسالة، ط1، ١٤٢١هـ - ٢٠٠١م، الحديث رقم ( 17452)، ج28، ص154.
[76] ) شيخ الإسلام أحمد بن تيمية، مجموع الفتاوى، جمع وترتيب: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف - المدينة المنورة – السعودية، عام النشر: ١٤٢٥هـ - ٢٠٠٤م، ج16 ص313.
[77] ) صحيح مسلم، مرجع سابق، الحديث رقم ( 2560)، ج4 ص984.
[78]) صحيح البخاري، مرجع سابق، الحديث رقم ( 2704)، ج3 ص 186.
[79]) مفهوم المصالحة في القرآن الكريم وأثره على المجتمع، مرجع سابق، ص181- 183.
[80] ) سورة يوسف، الآية رقم 89.
[81]) الصلح في القرآن الكريم، مرجع سابق، ص 84-86.
[82] ) المنهاج شرح صحيح مسلم، مرجع سابق، ج2 ص33.
[83] ) سورة النحل، الآية رقم 125.
[84] ) صحيح مسلم، مرجع سابق، الحديث رقم ( 816)، ج1 ص159.
[85] ) د. حسن بن يحيى ظافر الشهري، دور إصلاح ذات البين في تعزيز اللحمة الوطنية" دراسة نظرية"، مجلة كلية أصول الدين والدعوة بالمنوفية، العدد الثاني والأربعون، ص35-37.
[86] ) ابن القيم، إعلام الموقعين عن رب العالمين، تعليق وتخريج: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان، دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع، المملكة العربية السعودية، ط1، 1423هـ، ج2 ص158-159.
[87] ) سورة الزمر، الآية رقم 53.
[88] ) سورة الأنعام، الآية رقم 65.
[89] ) سنن الترمذي، مرجع سابق، الحديث رقم (2169)، ج4 ص468. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن.
[90] ) دور إصلاح ذات البين في تعزيز اللحمة الوطنية" دراسة نظرية"، مرجع سابق، ص37-38.
[91] ) دور إصلاح ذات البين في تعزيز اللحمة الوطنية" دراسة نظرية"، مرجع سابق، ص39.
[92] ) صحيح البخاري، مرجع سابق، الحديث رقم (4075)، ج4 ص574.
[93] ) سورة النحل، الآية رقم 90.
[94] ) صحيح مسلم، مرجع سابق، الحديث رقم ( 1827)، ج3 ص458.
[95]) دور إصلاح ذات البين في تعزيز اللحمة الوطنية" دراسة نظرية"، مرجع سابق، ص39-40.
[96] ) دور إصلاح ذات البين في تعزيز اللحمة الوطنية" دراسة نظرية"، مرجع سابق، ص41.
[97] ) سورة النور، الآية رقم 19.
[98] ) صحيح مسلم، مرجع سابق، الحديث رقم (2580)، ج4 ص996.
[99] ) دور إصلاح ذات البين في تعزيز اللحمة الوطنية" دراسة نظرية"، مرجع سابق، ص42-43.
[100]) سورة البقرة، الآية رقم 37.
[101]) سورة يوسف، الآية رقم 91.
[102]) سورة يوسف، الآية رقم 92.
[103]) سورة الحشر، الآية رقم 9.
[104]) سورة الفتح، الآية رقم 1.
[105]) خطاب المصالحة في القرآن وأبعاده المقاصدية، مرجع سابق، ص3-4. المصالحة وخطابها، مرجع سابق، ص 117-126.
[106] ) صفي الرحمن المباركفوري، الرحيق المختوم، دار إحياء التراث، ص372.