نبذة موجزة عن المجال التاريخي لمنطقة القرن الإفريقي

 

 ننشر في السطور التالية محطات ومقتطفات من تاريخ منطقة القرن الإفريقي بصورة علمية وموضوعية مستفيدين ما صحّ من المصادر والمراجع في هذا الخصوص على أمل أن يكون ما ننشره نافعا ومساهما لتنمية الوعي بالذات وتقوية الذاكرة لشعوب المنطقة خاصة ولكل متابع ومهتم بهذا الجزء من القارة الأفريقية

وفيما يلي نعرض لبعض المواضيع بصورة موجزة غير مخلة

حول جذور منطقة القرن الإفريقي

جغرافيا

 

 ونعني بمصطلح القرن الإفريقي هنا الدول المحاذية للبحر الأحمر غربا والواقعة في شرق القارة الإفريقية والتي تشمل كلا من السودان واثيوبيا وارتيريا وجيبوتي والصومال

يقول العلامة بن خلدون في مقدمته: وهو يصف جغرافية المنطقة قديما ويحدد في نفس الوقت بعض المناطق المجاورة لها 

وفي الجزء السادس من هذا الإقليم فيما بين البحرين الهابطين من هذا البحر الهندي إلى جهة الشمال وهما بحر القلزم أي الأحمر وبحر فارس وفيما بينهما جزيرة العرب وأما الذي على ساحل هذا البحر أي الأحمر على غربيه فبلد زالغ وفي بعض النسخ زالع من أطراف بلاد الحبشة ومجالات البجة في شمال الحبشة ما بين جبل العلاقي الذي في أعالي الصعيد وبين بحر القلزم الهابط من البحر الهندي

نجد في هذا الوصف الذي عرضه العلامة بن خلدون أنه يتضمن حدود بلاد البجة التي تمتد ما بين جبل العلاقي شمالا وكان هذا الجبل الحد الفاصل بين بلاد البجة وبلاد النوبة من أهالي السودان حالياً, كما تمتد مناطق البجة على ساحل البحر الأحمر وإلى جنوبها تقع بلاد الحبشة أي اثيوبيا حاليا حيث ذكر بأنها  تمتد من بلاد البجة شمالاً وحتى مدينة زيلع جنوباً والتي هي من بلاد الصومال حاليا.

ومن الثابت تاريخا أن المملكة الإثيوبية قامت في بداية أمرها بأكسوم ثم تحولت بعد سقوط أكسوم إلى العمق متخذة قاعدة حكمها أي عاصمتها أنكوبر الواقعة في الهضبة المرتفعة بينما لم تبسط سيطرتها ولم تحكم سياسيا المنطقة ما دون الهضبة المرتفعة والممتدة حتى سواحل البحر الأحمر.

ومن الجائز القول أيضا بأن العلامة بن الخلدون إنما قصد بحدود الحبشة في هذا النص المذكوربمعناها الجغرافي القديم حيث كان اسم الحبشة علما أو إطلاقا عاما اشتهرت به هذه المنطقة بجزئيها المسحي والإسلامي.

 

ومع ذلك فإن هذا التوصيف لحدود الجغرافية للحبشة قديما أي أثيوبيا أقرب إلى الدقة بالمقارنة إلى بعض الكتابات اليونانية القديمة حيث كانوا يطلقون على الحبشة باسم إثيوبيا والتي تعني بلاد ذوي الوجوه المحروقة الممتدة من جنوب أسوان أي جنوب مصر شمالا وحتى الهند جنوبا كما يطلقون عليها بلاد القس جون والممتد على طول ساحل البحر الأحمر من جنوب مصر وحتى الهند

 

ثم نتابع العلامة بن خلدون وهو يصف البلاد الواقعة ما وراء حدود الحبشة خاصة من جهتها الجنوبية حيث يقول 

وفي جهة الجنوب من بلد زالغ أو زالع أي زيلع حاليا وعلى ساحل هذا البحر من غربيه قرى بربر يتلو بعضها بعضا ويليها هنالك من جهة شرقيها بلاد الزنج وبعدها مدينة مقديشو وهي مدينة مستبحرة العمارة بدوية الأحوال كثيرة البحار